مرتضى الزبيدي

513

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

قد كلف الناس تطهير القلوب عن الشهوات وعن حب الدنيا وذلك محال فقد كلفوا ما لا يمكن ، وإنما يغتر به من لم يجرب ، وأما نحن فقد جربنا وأدركنا أن ذلك محال ولا يعلم الأحمق أن الناس لم يكلفوا قلع الشهوة والغضب من أصلهما ، بل إنما كلفوا قلع مادتهما بحيث ينقاد كل واحد منهما لحكم العقل والشرع ، وبعضهم يقول : الأعمال بالجوارح لا وزن لها ، وإنما النظر إلى القلوب وقلوبنا وآلهة بحب اللّه وواصلة إلى معرفة اللّه ، وإنما نخوض في الدنيا بأبداننا وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب ، ويزعمون أنهم قد ترقوا عن رتبة العوام واستغنوا عن تهذيب النفس بالأعمال البدنية ، وأن الشهوات لا تصدهم عن طريق اللّه لقوّتهم فيها ويرفعون درجة أنفسهم على درجة الأنبياء عليهم السلام ، إذ كانت تصدهم عن طريق اللّه خطيئة واحدة حتى كانوا يبكون عليها وينوحون سنين متوالية ، وأصناف غرور أهل الإباحة من